السيد كاظم الحائري
152
ولاية الأمر في عصر الغيبة
ويكفونهم من الترفق بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم . وقال في موضع آخر عنهم : « فإنهم موادّ المنافع . . . وجلابها من المباعد والمطارح في برّك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترءون عليها » « 1 » . وهذا يعني أن الإمام عليه السّلام كان يجد في التاجر منتجا كالصانع ويربط بين شرعية ربحه من الناحية الاقتصادية وما يقوم به من جهد في توفير البضاعة وجلبها والحفاظ عليها وهو مفهوم يختلف كل الاختلاف عن المفهوم الرأسمالي للتجارة » « 2 » . أقول : يأتي هنا أيضا عين الإشكال الذي مضى في بحث المؤشّر الأول فيقال : إنّ هذه القيم والمفاهيم لا تعني أكثر من مقتضيات وحكم للأحكام وما يدرينا عدم وجود مانع عن حكم مشابه للأحكام الثابتة يعطى بيد الوليّ لكي يحكم به ؟ ! والجواب نفس الجواب الماضي وهو أنّ صلاحية وليّ الأمر بحدود غير معارضة للأحكام الثابتة إنما نأخذها من إطلاق دليل الولاية ، ولكن لا إشكال في أنّ على الولي أن يقرّب المجتمع بقدر
--> ( 1 ) قال عليه السّلام في العهد : ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا المقيم منهم والمضطرب بماله والمترفّق ببدنه فإنّهم موادّ المنافع . . . . ( 2 ) الإسلام يقود الحياة : 49 - 50 ، طبعة مؤتمر الشهيد الصدر رحمه اللَّه .